عبد الملك الجويني

341

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأنف ، كما رويناه في صدر فصل الموضحة ، وقد روى بعض الفقهاء ( 1 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " في الأذنين الدية " ( 2 ) وهذا مجازفة في الرواية ، ولم يصح عندنا في ذلك خبر في كتب الحديث . ولكن إلحاقَها بمثاني البدن من أعلى وجوه الشبه ، وللشبه جريان إذا تقاعدت المعاني . ثم الذي تخيله الفقهاء من منفعة الأذن أن صدفتها [ تجمع الصراخ ] ( 3 ) ، ومعاطفها تصون الصماخ ، وهو غضروف يتأثر بالصوت تأثر الجلد الممدود على الطبل . [ وفشا ] ( 4 ) بين الأصحاب بعد الاختلاف في الأصل خلافٌ آخر ، فقالوا : في الأذنين المستحشفتين وجهان إذا استؤصلتا : أحدهما - فيهما الحكومة ، فإن استحشافهما : سقوط حسّهما - بمثابة الشلل في الأعضاء . والثاني - أنه يجب فيهما الدية ؛ فإن المنفعة الكائنة في [ الحساستين ] ( 5 ) ثابتة في المستحشفتين ؛ فإن المعنى الظاهر جمع الصوت ورده إلى [ الصماخ ] ( 6 ) وهذا لا يختص بالأذن الحسّاسة ، وإن عُدّ حِسُّها من تمام منفعتها ، على معنى أنها إذا أحست بدودةٍ ، اشتغل صاحبها بطردها ، فإن لم تكن حسّاسة ، فلا يحصل هذا المعنى ، فهذا خفي ، والمنفعة الظاهرة جمع الصوت ، وذاك لا يختلف بالاستحشاف والإحساس . وعلى ذلك اختلفوا في أن من جنى على [ أذن إنسان ] ( 7 ) واستحشفت أذنه من أثر

--> ( 1 ) بعض الفقهاء : يعني به القاضي حسين ، صرح بذلك ابن الملقن . ( ر . البدر المنير : 8 / 451 ) . ( 2 ) حديث " في الأذنين الدية " رواه البيهقي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا : " في الأذنين الدية " قال الحافظ : وفي الطريق عن عمر انقطاع ( السنن الكبرى : 8 / 85 ، تلخيص الحبير : 4 / 67 ح 1961 ) . ( 3 ) في الأصل : " يمنع الصراح " ، وعبارة البسيط : تجمع الصراخ وتحرس الصماخ . ( 4 ) في الأصل : " ونشأ " . ( 5 ) في الأصل : " الحشاشين " . ( 6 ) في الأصل : " الصحاح " . ( 7 ) في الأصل : " دون إيساره " .